وكيف كان موقف عروة في الحديث ، هل كان يأخذ بكلّ ما سمعه ، أم كان يجدّ في الحصول على الصحيح منه ؟ ! وهل كلّ ما صحّ عنده كان حقّا هو الصحيح ؟ أم بينها أحاديث لو درست بإمعان لكان الحال فيها غير ما كانت عنده ؟
نترك هذا الحديث عنه ، ونشير إلى صلاته بين العصر وغروب الشمس وهو الوقت الذي نهى الخليفة عمر بن الخطّاب عن الصلاة فيه ، ثمّ نعرج لما نحن فيه .
روى الزهريّ عن عروة بن الزبير أنّه قال :
كنت غلاما لي ذؤابتان ، فقمت أركع ركعتين بعد العصر ، فبصر بي عمر بن الخطّاب ومعه الدرّة ، فلمّا رأيته فررت ، فأحضر في طلبي ، حتّى تعلّق بذؤابتي قال : فنهاني فقلت : يا أمير المؤمنين لا أعود « 1 » .
وعن عروة ، قال : خرج عمر على الناس فضربهم على السجدتين بعد العصر حتّى مرّ بتميم الداريّ - صاحب رسول اللَّه « 2 » - فقال : لا أدعها ، صلّيتها مع من هو خير منك : رسول اللَّه .
فقال عمر : انّ الناس لو كانوا كهيئتك لا أبالي « 3 » .
وفي آخر : انّ تميما ركع ركعتين بعد نهي عمر بن الخطّاب عن الصلاة بعد العصر ، فأتاه عمر فضربه بالدرّة ، فأشار إليه تميم أن اجلس ، وهو في صلاته - فجلس عمر ، ثمّ فرغ تميم من صلاته .
فقال تميم لعمر : لم ضربتني ؟
قال : لأنّك ركعت هاتين الركعتين ، وقد نهيت عنهما .
قال : انّي صلّيتهما مع من خير منك : رسول اللَّه .
فقال عمر : انّه ليس بي ، أنتم الرهط ، ولكن أخاف أن يأتي بعدكم قوم يصلّون ما
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 20 : 23 .
( 2 ) انظر ترجمته في تهذيب الكمال 4 : 326 .
( 3 ) مجمع الزوائد 2 : 222 ، وكذا رواه أحمد .