- وسيقف القارئ على ذلك في الفصل الثاني من هذه الدراسة - وقد وقفت سابقا على كلام الحجّاج وتعليله بأنّه : ( أقرب إلى الخبث ) ، أو قول عائشة لعبد الرحمن :
( إنّ رسول اللَّه قال ويل للأعقاب من النار ) أو انّه ( ص ) قال : ( أسبغوا الوضوء ) وانّ عائشة وابن عمر وأبا هريرة وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص قد أدرجوا هاتين الجملتين معا للدلالة على الغسل ، وقد مثّل علماء الحديث للإدراج بها .
فيحتمل أن يكون رسول اللَّه ( ص ) قد أراد بقوله : « أن يسبغ كما أمره اللَّه به » الإشارة إلى أنّ الإسباغ يتحقّق بغسلتين لا أزيد ، لما تواتر عنه ( ص ) وثبت عند الفريقين ، امّا تحقّق الإسباغ بثلاث مرّات فهذا ما لا تقبله مدرسة المسح وأتباع أهل البيت ، وسنتعرّض إلى ذلك مفصّلا في الفصلين الأوّل والثاني .
ومن الظريف هنا أن نذكر عبارة لمحشّي سنن ابن ماجة ، حيث يقول ، إنّ قوله : « يمسح برأسه ورجليه » يجب حمله على الغسل بأدلّة خارجيّة ، كما حمل القرآن عليه ! وقد ترجم ابن حجر لرفاعة بن رافع ، وقال عنه : شهد بدرا ، وروى عن النبيّ وعن أبي بكر الصديق ، وعبادة بن الصامت ، وعنه ابناه عبيد ومعاذ ، وابن أخيه يحيى بن خلّاد وابنه علي بن يحيى . مات في أوّل خلافة معاوية .
قلت : وأبوه أوّل من أسلم من الأنصار ، وشهد هو وابنه العقبة « 1 » .
وقال ابن عبد البرّ : وشهد رفاعة مع عليّ الجمل وصفّين .
وقال ابن قانع : مات سنة إحدى أو اثنين وأربعين « 2 » .
كانت هذه نماذج أخرى لوضوءات صحابة آخرين ، تراهم يمسحون ويؤكّدون على أنّ المسح هو من وضوء النبيّ ( ص ) ، عرضناها لدحض اتّهامات المغرضين الذاهبين لكلّ سبيل حالك ! ونأتي بنماذج أخرى لوضوءات بعض التابعين ، وبعض أهل البيت ، حتّى يتبيّن لنا استمرار خطّ المسح ، للتأكيد على أنّ المسح ليس من مبتدعات الروافض والشيعة ، كما يقولون .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 3 : 281 ، الإصابة 1 : 517 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 3 : 281 .