دليل على أنّ المسلمين لم يكونوا مختارين في ممارسة عباداتهم ، بل كانوا يجبرون على إتيان ما يريده الحكّام ، وأنّ المتخلّف في أخذ الأحكام عنهم يعدّ في قاموس هؤلاء ( رافضيّا ) من الرافضة !
أعلام المسلكين في العهد الأمويّ
توصلنا فيما مضى إلى أنّ هناك من كانوا يمثّلون الامتداد لنهج الناس - الذين يتحدّثون عن رسول اللَّه ( ص ) - في هذا العهد ، وهم :
1 - عبد الرحمن بن أبي بكر الصّديق .
2 - عبد اللَّه بن عبّاس ( حبر الأمّة ) .
3 - أنس بن مالك ( خادم الرسول ) .
وأمّا الذين مثّلوا الامتداد لنهج الخليفة عثمان وناصروا مسلك الحكومة ، فهم :
1 - عائشة بنت أبي بكر .
2 - الرّبيع بنت معوّذ بن عفراء .
3 - الحجّاج بن يوسف الثقفيّ .
علما ، بأنّ عائشة - كما أسلفنا - نراها تدعو إلى لزوم غسل الرجلين في هذا العهد رغم مخالفتها لرأي عثمان ، لا لأنّها رأت رسول اللَّه فعل ذلك ، بل لأنّه قال : ( ويل للأعقاب من النار ! ) . . فإنّها لو كانت تريد دعوة أخيها عبد الرحمن إلى غسل رجليه ، للزمها أن تستدلّ بفعل النبيّ ( ص ) لا بقوله ، إذ يتعسّر الاستدلال بهذه الجملة على المطلوب .
ولنا في الفصل الثاني من هذه الدراسة « الوضوء في الكتاب واللغة » وقفة مع أحاديث ( أسبغوا الوضوء ) و ( أحسنوا الوضوء ) و ( ويل للأعقاب ) ، ومدى دلالتها على لزوم غسل الرجلين وتثليث الغسلات ، وكيفيّة استغلال الحكّام هذه المفاهيم لترسيخ وضوء الخليفة الثالث .
ومن المؤسف أن نرى الفقهاء قد اعتبروا الأحاديث السابقة دليلا ثالثا - بعد الكتاب والسنّة - على لزوم غسل الرجلين ، وهو ممّا يعضد كون المدرسة العثمانية