مكرهين ! ! وهل بإمكان الرافضة أن يضعوا الحديث ، فيتمكّنوا من تفريق وحدة الأمّة ، بكلّ تلك السعة وذلك الشمول ، وهم المضطهدون الملاحقون من قبل عيون الحاكم المتسلط على الرقاب بقوّة السلاح ، وفي عصر التدوين الحكوميّ بالذات ؟ ! وإذا كان الرافضة يرفضون فقه الحاكم القائل : ( لو قال برأسه كذا ، قلنا بسيفنا كذا ) . فهل من المعقول أن يسمح ذلك الحاكم بانتشار فقه وحديث رافضيهم ؟ ! نعم ، إنّ الرافضة ما كانوا يقوون على مواجهة شدّة هيجان تيّار الحكومة جهرة ، وما كانوا يمارسون عباداتهم على سنّة النبيّ ( ص ) إلّا خفية . وإليك هذا الخبر لتزداد وضوحا :
العبادة عند الرافضة !
أخرج أحمد وبسنده إلى أبي مالك الأشعريّ ، إنّه قال لقومه :
اجتمعوا أصلّي بكم صلاة رسول اللَّه ، فلمّا اجتمعوا قال : هل فيكم أحد غيركم ؟
قالوا : لا ، إلّا ابن أخت لنا .
قال : ابن أخت القوم منهم .
فدعا بجفنة فيها ماء فتوضّأ ، ومضمض واستنشق ، وغسل وجهه ثلاثا ، وذراعيه ثلاثا « 1 » ، ومسح رأسه وظهر قدميه .
ثمّ صلّى بهم ، فكبّر ثنتين وعشرين تكبيرة « 2 » .
فأبو مالك الأشعريّ كان يريد تعليم قومه وضوء وصلاة رسول اللَّه ، لكنّه كان يتخوّف من الحكّام وبطشهم فتساءل ليطمئنّ « هل فيكم أحد غيركم ؟ » ، وهذا
هامش
( 1 ) وسنوضّح كيفيّة الغسل الثالث عند مدرسة المسح وأتباع السنّة النبويّة في الفصل الأوّل من هذه الدراسة .
( 2 ) مسند أحمد 5 : 342 .