تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
العبّاسيّ أكثر من أحاديث العهد الأمويّ « 1 » . ثمّ يعلّل ذلك بسبب نشاط حركة الهجرة في طلب الحديث ، ثمّ يضيف إليه عامل سعي اليهود والنصارى في محاولة مسخ الشريعة ، متناسيا دور السلطة وأهدافها في إبعاد الخطّ الإسلاميّ وتحريف مجراه . والذي يؤسفنا حقّا أن نرى كتّابا قد وصلوا إلى الحقيقة ، لكنّهم يعزون الإسرائيليّات إلى كيد اليهود ، ودورهم في تحريف الإسلام ولم يذكروا الأيدي الأمويّة ! وهنا نتساءل : هل يقوى اليهود - الذين كانوا يعطون الجزية ، وهم صاغرون - على ممارسة دورهم الهدّام بعيدا عن أيّ دعم من قبل السلطة الحاكمة ؟ وكيف نرى ابن حجر قد حصر الوضع في الحديث في : الخوارج والروافض وغيرهم من المبتدعة ! ! . حيث قال في مقدمة فتح الباري : ثمّ حدث في أواخر التابعين تدوين الآثار ، وتبويب الأخبار ، لمّا انتشر العلماء في الأمصار ، وكثر الابتداع من الخوارج والرافضة « 2 » ! فهل يمكن للروافض أن يضعوا الأحاديث وينشروها بين المسلمين ، في الوقت الذي كانوا فيه يعانون من الاضطهاد والتشريد والتقتيل ؟ ! وهل إنّ بدايات وضع الحديث قد جاءت على يد هؤلاء حقّا ؟ ! وكيف يتهجّم ابن حجر على طوائف من المسلمين ، ويترك الكلام عن تأثيرات الحكّام في الأحكام الشرعيّة ورغبتهم الجامحة في وضع الحديث ، خصوصا في العهد العبّاسيّ ؟ ! لا ندري كيف نسب ابن حجر الوضع إلى الخوارج والرافضة - مع علمنا بأنّهم من المخالفين للحكّام دوما - ولم يعز ذلك إلى بني أميّة الذين أسلموا تحت أسنّة الحراب ، وما انفكّوا عن محاربة الإسلام حتّى آخر لحظة قبل دخولهم فيه
هامش
( 1 ) ضحى الإسلام 2 : 128 - 129 . ( 2 ) فتح الباري ( المقدّمة ) : 4 .