فقد ضلّ وأضلّ « 1 » ، في حين نراه بعد أسطر من كلامه هذا ينقل عن جملة من الصحابة - يزيدون على العشرة - أنّهم قد كانوا يقولون بالمسح ! وكذا الحال بالنسبة للشهاب الخفاجيّ في قوله : ومن أهل البدع ، من جوّز المسح على الأرجل بدون الخف ، مستدلّا بظاهر الآية « 2 » .
وقال الآلوسيّ : لا يخفى أنّ بحث الغسل والمسح ، ممّا كثر فيه الخصام ، وطالما زلّت الأقدام . .
إلى أن يقول : . . فلنبسط الكلام في تحقيق ذلك ، رغما لأنوف الشيعة السالكين من كلّ سبل حالك « 3 » .
كيف يتحامل هؤلاء على الشيعة ، والصحاح المعروفة مليئة بما يدلّ على مشروعيّة المسح ؟ ! وهل انّ أتباع رأي فقهي لا يرتضيه الآخرون ، يعدّ في قاموس ابن كثير والخفاجيّ وأضرابهما ضلالة ؟
ألم يكن معنى الضلالة ، هو الابتعاد عن الطريق ، وهل انّ الشيعة الإماميّة قد ابتعدوا حقّا عن وضوء رسول اللَّه ( ص ) ، أم انّهم قد ثبتوا عليه رغم سياسات الحكّام الضاغطة ؟
وهل انّ المسح على الأرجل هو وضوء المبتدعة ، أم أنّها سنّة رسول اللَّه وما نزل به القرآن ؟
وهل إنّ أولئك الصحابة - الذين رووا المسح - كذبوا على رسول اللَّه ، أم انّه ( ص ) فعل ما يوقع الناس في الالتباس - والعياذ باللّه - أم إنّ السياسة بوسائلها الإعلاميّة هي التي شوهت هذه السنّة خلال العصور ، لدواعي لها ؟ ! ألم يكن وضوء الشيعة هو وضوء الناس الذين مثّلوا الامتداد لوضوء النبيّ الأكرم ( ص ) ، بعد أن عارضوا عثمان ، وتمسّكوا بوضوء رسول اللَّه ( ص ) وكانوا
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير 2 : 45 .
( 2 ) حاشية الشهاب على البيضاويّ 3 : 221 .
( 3 ) روح المعاني 6 : 74 .