ضدّا من عندهم ليلبسوا على الناس « 1 » .
خلاصة وآراء
قدّمنا عرضا إجماليّا لملامح المخطّط الأمويّ ضدّ رسول اللَّه ( ص ) وصهره وأبنائه ، ونلخص ما مرّ في نقاط ثلاث :
الأولى : إنّ الحكومة الأمويّة تبنّت تدوين السنّة النبويّة ، وقد اتّضح لك حالها وكيفيّة تحريفها للمفاهيم ، وإبدالها بأخرى . وتبيّن لك أنّ ذلك في العهد المرواني ، وهو من أشدّ الأزمنة وطأه على الشريعة ، وكان الفقه يؤخذ قبل ذلك من أمثال ابن عمر وعائشة وأبي هريرة ! وأنّ ابن عمر قد أرشد المسلمين للأخذ بفقه عبد الملك بن مروان من بعده ! ! الثانية : إنّ تدوين السنّة النبويّة جاء بإكراه من السلطان ، وهذا ما يبرهن على أنّ للحكومة فيه مآرب وأهدافا سياسيّة ، أشرنا إلى بعضها ، ابتداء بتدوين ما ترتضيه وحذف ما لا ترتضيه ، وانتهاء بتأصيل أصول هي بعيدة عن الشريعة وواقع النظرة الإنسانيّة ، وعرفنا أنّ فقه عليّ هو ممّا لا ترتضيه الحكّام ولا ينسجمون وإيّاه .
الثالثة : إنّ فكرة التدوين من قبل الحكّام نشأت بعد ثوران الرأي العام ضدّ الأمويين بمقتل الحسين لما نتج عنها من انشداد المسلمين إلى أهل البيت وإصرارهم على ضرورة العمل بالسنّة ، بالإضافة إلى وقوف بعض الصحابة أو التابعين أمام الحكّام التزاما بالسيرة العمليّة لرسول اللَّه ، ممّا حدي بالحكومة أن تفكّر بجدّيّة في مسألة تبنّي تدوين السنّة ، لمحاصرة ما عسى أن يستجدّ أمامهم من مشكلات في المستقبل .
وقد قلنا سابقا إنّ اتّجاه الناس كان هو التحديث عن رسول اللَّه ، لقول عثمان :
( إنّ ناسا يتحدّثون عن رسول اللَّه ) ، أمّا نهج الخليفة والحكومة ، فقد كان الأخذ بالرأي ومعارضة الذين يتحدّثون وفق المدوّنات !
هامش
( 1 ) راجع بحث التعادل والتراجيح من أصول الإماميّة .