التشريع وبعض ملابساته
لا أدري هل فكّر السادة العلماء والإخوة الأفاضل في سبب حصر الفقهاء في هذا العهد بسبعة أو تسعة ! وما ذا يعني هذا ؟
ومن هم ، ومدى تأثّرهم بالسلطة . مع وجود فقهاء كبار ، كعليّ بن الحسين ، وسفيان بن عيينة ، والثوريّ ، ومحمّد بن عليّ الباقر ، وابنه جعفر الصادق ، وغيرهم .
ولما ذا لقب ابن عمر ب ( فقيه الإسلام ) ، وأبو هريرة ب ( رواية الإسلام ) ، وعائشة ب ( أمّ المؤمنين ) وأخذت الأحكام منهم ، ودارت على أقوالهم رحى الشريعة . ولما ذا لا نرى للآخرين من الصحابة مثل ذلك الدور ؟ !
ابن عمر فقيه الإسلام
إذا كان الأخذ بكلام ابن عمر هو لقرابته من الخليفة عمر ، فهناك من هو قريب إلى أبي بكر كمحمّد ابنه ! وإن كان قد نال هذا المقام لفقاهته فهناك الكثير من الفقهاء لم يحظوا بما حظي به .
وكيف ترانا قادرين أن نأخذ بفقهه ، ونلاحظ فتاواه تخالف السنّة النبويّة ، وأنّ عمر لم يستخلفه على المسلمين ، لأنّه لم يحسن طلاق امرأته « 1 » : ويقول عنه الآخر : ليس ابن عمر بأفقه منّي ، ولكنّه أسن « 2 » ، بل يقول عنه الشعبيّ : كان ابن عمر جيّد الحديث ، ولم يكن جيّد الفقه « 3 » ، ويقول عنه إبراهيم النخعيّ - لمّا ذكر له ابن عمر وتطيّبه عند الإحرام : ما تصنع بقوله ؟ ! « 4 » .
1 - ونرى عائشة تخالف فقهه أيضا ، فقد روي : إنّه بلغها قول ابن عمر في
هامش
( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 228 ، الكامل 3 : 65 ، وفتح الباري وغيرها من كتب التاريخ والفقه .
( 2 ) فتح الباري 8 : 209 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 2 : 373 .
( 4 ) صحيح البخاريّ 2 : 168 .