تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
إنّما قال ذلك رسول اللَّه في رجل من اليهود ، ومرّ بأهله وهم يبكون عليه ، فقال ( ص ) : إنّهم ليبكون عليه ، وأنّ اللَّه عزّ وجلّ معذّبه في قبره « 1 » . وقد ظنّوا بأنّ العذاب معلول البكاء عليه ، وأنّ هذا البكاء يؤذي الميّت ، في حين نعلم أنّ الرسول قد بكى على الميّت ، وأمر أصحابه في البكاء على عمّه حمزة . وعليه ، فإنّ الأخذ بهذه الأخبار على ظاهرها يوجب الوهم كما أوجب لعمر وابنه ! ! 7 - ومنها : ما أخرجه أحمد في مسنده ، عن ابن عمر ، أنّه قال : قال رسول اللَّه : الشهر تسع وعشرون ، وصفق بيديه مرّتين ، ثمّ صفق الثالثة ، وقبض إبهامه . فقالت عائشة : غفر اللَّه لأبي عبد الرحمن ! ما هكذا قال رسول اللَّه ، ولكن قال : إنّ الشهر قد يكون تسعا وعشرين « 2 » . وبهذا ، نكون قد وقفنا على مجمل اجتهادات ابن عمر ، وعرفنا أنّه كان يتسرّع في الإفتاء ، ويعمل - في بعض الأحيان - بوهمه - كما قالت عائشة - ويعتبر ذلك اجتهادا منه فتراه ينسب إلى رسول اللَّه أنّه قال الشهر تسع وعشرون . وإذا كانت ليلة تسع وعشرين ، وكان في السماء سحاب أو قتر ، أصبح ابن عمر صائما « 3 » ، أو نراه يقول عن موت الفجأة ، والبكاء على الميّت ، وغيرهما ما قرأت ! في حين نرى عائشة تصحّح آراءه وتوقفه على وهمه ، ولها نصوص أخرى معه ، أعرضنا عن ذكرها مخافة الإطالة . نعم قد ضعّف بعض الأعلام بعض تلك الأحاديث ، لكنّ تضعيف جميع تلك الأحاديث ليس باليسير . وبعد هذا لا ندري هل هناك اليوم من يقف عند أحاديث ابن عمر ويصحّح
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 : 281 ، وانظر : الإجابة ، للزركشيّ : 91 - 92 . ( 2 ) مسند أحمد 2 : 31 ، الإجابة : 98 . ( 3 ) مسند أحمد 2 : 13 .