تلك الاجتهادات ، كما فعلته عائشة وغيرها ؟
أم إنّ آراءه تؤخذ في الشريعة بدون أيّ دراسة ؟
وكيف تطمئنّ نفوسنا إلى فقه ابن عمر ، وقد رأينا أنّه ظلّ مدّة خمسين سنة لا يعرف حكم كراية المزارع ، ويتطيّب وهو محرم ، أو ما شابه ذلك ؟ ! وهل نقل كلّ تلك الأخبار عنه كذب ؟ ! ! فما وجه تأويلات الفقهاء لكلام ابن عمر إذن ؟ أم انّ جميعها صحيح ، أم هناك تبعيض ؟ ! وهل من يناقش أحاديثه اليوم !
أبو هريرة راوية الإسلام
نترك ابن عمر وننتقل إلى أبي هريرة . إذ نراه يختصّ بذلك العدد الهائل من المرويّات التي شغلت جميع الأبواب في الفقه دون غيره من كبار الصحابة ! وكيف ترى أبا هريرة يعي كلام رسول اللَّه ، وهو أميّ ! ويختصّ بجرابين منه ( ص ) « 1 » . في حين لا يعي ذلك أصحابه المقرّبون والسابقون الأوّلون ؟ ! ! وما الفائدة بإفضاء الأسرار إليه دون الخلفاء ؟
ولما ذا لم يسطع نجمة في عهد الرسول والشيخين ؟
بل ترى أنّ عمر يهدده بالضرب ، بل يضربه بدرّته ، وعائشة تكذّبه وكذا عليّ . . ؟
وكيف يختصّ بهذه الميزة ، وهو ليس من السابقين الأوّلين ، ولا من المهاجرين ، ولا من الأنصار ، ولا من أهل العقبة الأولى ولا الثانية ، ولا من العرفاء ، ولا من الكمّلة والمخضرمين في الجاهليّة والإسلام ؟ ! وكيف يصحّ أن نأخذ الحديث منه ، وهو لم يسلم إلّا في السنّة السابعة ، وأنّ أكثر أحاديثه لم يسمعها من النبيّ ، وإنّما سمعها من الصحابة والتابعين ، فإذا كان جميع الصحابة عدولا في الرواية - كما يقول جمهور المحدّثين - فالتابعون ليسوا كذلك ! ! ألم يكن من الطبيعي أن يروي هذا العدد من الأحاديث ، الصحابة المقرّبون
هامش
( 1 ) الطبقات 4 : 331 ، حلية الأولياء 1 : 381 .