مقهورين مبتزّين ، يرون حكمك مبدّلا ، وكتابك منبوذا ، وفرائضك محرّفة عن جهات أشراعك ، وسنن نبيّك متروكة و . . » « 1 » وقال أيضا وهو يشرح اختلاف الأمّة :
« وكيف بهم ؟
وقد خالفوا الآمرين ، وسبقهم زمان الهادين ، ووكّلوا إلى أنفسهم ، يتنسّكون في الضلالات في دياجير الظلمات .
وقد انتحلت طوائف من هذه الأمّة مفارقة أئمّة الدين والشجرة النبويّة إخلاص الديانة ، وأخذوا أنفسهم في مخاتل الرهبانيّة ، وتغالوا في العلوم ، ووصفوا الإسلام بأحسن صفاته ، وتحلّوا بأحسن السنّة ، حتى إذا طال عليهم الأمد ، وبعدت عليهم الشقّة ، وامتحنوا بمحن الصادقين : رجعوا على أعقابهم ناكصين سبيل الهدى ، وعلم النجاة .
وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا ، واحتجّوا بمتشابه القرآن ، فتأوّلوه بآرائهم ، واتّهموا مأثور الخبر ممّا استحسنوا ، يقتحمون في أغمار الشبهات ، ودياجير الظلمات ، بغير قبس نور من الكتاب ، ولا أثره علم من مظانّ العلم ، زعموا أنّهم على الرشد من غيّهم .
وإلى من يفرغ خلف هذه الأمّة ؟ ! وقد درست أعلام الملّة والدين بالفرقة والاختلاف ، يكفّر بعضهم بعضا ، واللَّه تعالى يقول :
( ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما
هامش
( 1 ) الصحيفة السجّاديّة : 293 - الدعاء 48 .