الكثير لا يمكننا حصره ، وقد ثبت أنّهم كانوا يأمرون الناس بلعن عليّ في صلواتهم وعلى المنابر « 1 » حتّى قيل : بأنّ مجالس الوعّاظ بالشام كانت تختم بشتم عليّ « 2 » ، وأنّهم كانوا لا يقبلون لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة ، وقد أمر معاوية بمحو أسمائهم من الديوان « 3 » .
وقيل : إنّ حجر بن عدي صاح بالمغيرة في المسجد قائلا : مر لنا أيّها الإنسان بأرزاقنا ، فقد حبستها عنّا وليس ذلك لك ، وقد أصبحت مولعا بذمّ أمير المؤمنين .
فقام أكثر من ثلثي الناس يقولون : صدق حجر وبرّ « 4 » .
وقد نقلت كتب السير أنّ عمر كان قد قال للمغيرة بن شعبة - وكان أعور - : أما واللَّه ليعوّرنّ بنو أميّة هذا الدين ، كما اعورّت عينك ، ثمّ لتعميّنه حتّى لا يدري أين يذهب ولا أين يجيء « 5 » ! ! قال الدهلويّ في رسالة الإنصاف :
( ولمّا انقرض عهد الخلفاء الراشدين أفضت الخلافة إلى قوم تولّوها بغير بغير استحقاق ، ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام ، فاضطرّوا إلى الاستعانة بالفقهاء ، وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم ، وكان بقي من العلماء من الطراز الأوّل ، فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا ، فرأى أهل تلك الأعصار - غير العلماء - إقبال الأمّة عليهم مع إعراضهم ، فاشتروا طلب العلم توصّلا إلى نيل العزّ ، فأصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبين ، وبعد أن كانوا أعزّة بالإعراض عن السلاطين أذلّة بالإقبال عليهم ، إلّا من وفّقه اللَّه . . ) .
فإذا كانت هذه هي السياسة الحكوميّة تجاه عليّ وشيعته ، فهل يعقل أن
هامش
( 1 ) النصائح الكافية : 86 - 88 .
( 2 ) النصائح الكافية : 87 ، وابن عساكر في تاريخه .
( 3 ) النصائح الكافية : 88 .
( 4 ) تاريخ الطبريّ 5 : 254 .
( 5 ) شرح النهج عن الموفقيّات للزبير بن بكار .