المؤمن كالمدغل . . » « 1 » .
وفي قوله لمعاوية :
« فسبحان اللَّه ! ما أشدّ لزومك للأهواء المبتدعة والحيرة المتّبعة مع تضييع الحقائق واطّراح الوثائق التي هي للَّه طلبة وعلى عباده حجّة . . » إلى آخره .
وقد قال الجاحظ وهو في معرض إشارته للذين يعتقدون برأي الأمويين :
وقد أربت عليهم نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا فقالت : لا تسبّوه [ أي معاوية ] فإنّ له صحبة ، وسبّ معاوية بدعة « 2 » ، ومن يبغضه فقد خالف السنّة ، فزعمت انّ من السنّة ترك البراءة ممّن جحد السنّة .
ولا نريد التفصيل في هذا البحث ، بل نكتفي بالإشارة إلى أنّ هذه الفكرة كغيرها إنّما هي دسيسة حكوميّة تخفي وراءها أهدافا سياسيّة ! 4 - إثارة مسألة عدم اجتماع الخلافة والنبوّة في بني هاشم ، والتي أثيرت من قبل في اجتماع السقيفة « 3 » ، مع العلم بأنّهم مسلمون وجميع الناس سواسية أمام حكم اللَّه ، وصريح قوله ( ص ) : « خلفائي اثنا عشر كلّهم من قريش » « 4 » ، ودلالة القرآن باجتماع ذلك بقوله تعالى
( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ )
« 5 » .
كانت هذه بعض خيوط المخطّط الأمويّ ضدّ عليّ وبني هاشم ، وهناك
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 : 18 - 17 .
( 2 ) أمّا سبّ عليّ بن أبي طالب فلا ! ينظر كلام الجاحظ في رسالته المطبوعة في آخر النزاع والتخاصم ، للمقريزيّ : 94 .
( 3 ) في هذا حوار لابن عبّاس مع عمر . راجع : الطبريّ 4 : 223 - 224 وغيره من كتب التاريخ .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1453 - 10 ، سنن الترمذيّ 3 : 340 - 2323 .
( 5 ) النمل : 16 .