تطبّق السنّة النبويّة كما هي واقعا في مثل هذا العهد « 1 » ؟ ! وكيف بأولئك الناس الذين كانوا يتحدّثون عن رسول اللَّه ، وهل بقي من الصحابة من له جرأة الإقدام والاعتراض ؟ ! ! وما ذا سيكون اتجاه الحكومة وموقفها في الوضوء ؟
هل ستسمح للناس بممارسة وضوئهم المنقول عن رسول اللَّه ( ص ) أم ستواجههم بالعنف وطرق التضليل الأخرى ؟ ! من الواضح - كما قلنا - أنّ الحكومة الأمويّة قد اتّبعت فقه الخليفة عثمان وجعلته دستور الدولة ، وأمرت الولاة والقضاة باتّباعه ، ودعت إلى نشره ، فلا يعقل أن تحيد عن سياستها الكليّة في الوضوء بالذات ، بالرغم من وجود عليّ ابن أبي طالب - وهو من الذين لهم معه حساب خاصّ - في الجناح المقابل . وعلي رأس المحافظين على سنّة النبيّ في الوضوء . هذا أوّلا .
وثانيا : المعروف انّ الأمويين - وبعد قتل الحسين - قد ازدادوا تنكيلا بشيعة عليّ ، حتّى وصل الحال بفقهاء الشيعة أن توقّفوا عن الإفتاء في مستجدّات المسائل ، لصعوبة الاتصال بأئمّتهم ، وتفشّي سياسة العنف في البلاد ، وقد حدّ ذلك من ارتباط القيادة مع القاعدة ، وعليه ، نرى عمل الناس في الوضوء - بعد مقتل الحسين الشهيد - أخذ يتدرّج بالضعف أمام دعاة نهج الخليفة ، حتّى انحصر ببعض التابعين وأهل بيت رسول اللَّه ، وإنّك ستقف على أسمائهم من قريب .
حال « الناس » في العهد الأمويّ
أشار الإمام عليّ بن الحسين إلى حال المؤمنين في مثل هذا العهد وكيف يرون كتاب اللَّه منبوذا وسنّة نبيّه متروكة وحكمه مبدّلا ، فقال في دعائه :
« اللَّهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك . . » إلى أن يقول :
« . . حتّى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين
هامش
( 1 ) سيتّضح للقاري في الفصل الأوّل من هذه الدراسة أنّ نهج عليّ هو السنّة الشريفة .