سببته . فاجعله زكاة وأجرا » « 1 » .
وروى أبو هريرة أيضا : « إنّما أنا بشر ، فأيّ المؤمنين آذيته ، شتمته ، لعنته ، جلدته . فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة » « 2 » .
ونحن لا نريد أن نناقش هذين الحديثين وأمثالهما - وهي كثير - بل نريد أن يقف القارئ على دور الأمويين وكيف كانوا يريدون مسخ شخصيّة الرسول ( ص ) بترسيمهم شخصيّة له ( ص ) لا تراعي القيم والأعراف ، بل تتعدّى على حقوق المسلمين ، ثمّ يطلب الرحمة من اللَّه لأولئك ! ! كيف يلعن رسول اللَّه من لا يستحقّ اللعنة ! أو نراه يلعن المؤمنين ، كما جاء في حديث أبي هريرة ! أم كيف يمكن أن نوفّق بين هذا الحديث وما رواه عنه ( ص ) : « انّي لم أبعث لعّانا وإنّما بعثت رحمة » « 3 » .
وهل حقّا أنّه ( ص ) يطلب الرحمة لمن لعنه ؟ ! وكيف يؤكّدون إذن على عدالة جميع الصحابة ، وما يعني ذلك ؟
أليس بين الصحابة مؤمنون ومنافقون ، وأليس بينهم من يحبّه اللَّه ورسوله وهناك من يلعنه اللَّه ورسوله ؟ ! ، وكيف يصحّ لنا أن نساوي بينهم ، وما الهدف من ذلك ، ومن هو المستفيد ، ولم قالوا بهذا ؟
قالوا بذلك ليساووا المجاهد بالقاعد ، والطليق بالمهاجر ، والمحاصر بالمحاصر ، والمشرك بالمؤمن . وليجعلوا قول ابن أبي سرح والوليد ومروان يضاهي كلام عليّ وفاطمة وغيرهما ممّن يمكن الاطمئنان إليهم والأخذ بقولهم ، وقد تنبّه الإمام عليّ لمخطّطهم ، فجاء في رسالته إلى معاوية :
« . ولكن ليس أميّة كهاشم ، ولا حرب كعبد المطّلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحقّ كالمبطل ، ولا
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2007 - 88 ، مسند أحمد 3 : 400 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 2008 - 90 ، مسند أحمد 2 : 316 - 317 ، 449 .
( 3 ) صحيح مسلم 4 : 2006 - 87 .