وفي نصّ آخر : كنت أرى أنّ باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما حتّى رأيت رسول اللَّه يمسح ظاهرهما « 1 » ، وأمثالها . .
بهذا فقد وقفت على كيفيّة مواجهة الإمام عليّ لخطّ الاجتهاد وتسقيطه للرأي قبال فعل النبيّ ( ص ) ، إذ إنّ العمل المجزي هو ما قرن بدليل من القرآن أو السنّة . والإمام كسب مشروعيته من ذلك ، وإن كان مخالفا لرأيه الشخصي « 2 » .
ولم يقتصر عمل الإمام على بيان المورد الآنف الذكر ، بل نرى له مواقف كثيرة مع الذين أحدثوا في الدين وأدخلوا فيه ما ليس منه ، وجعلوا اجتهاداتهم ورواياتهم هي الملاك في فهم الأحكام . ومن تلك الأمور ، قضيّة الوضوء ، فقد طرحت فيها بعض المفاهيم - طبعا في عهد عثمان - لإعطائها صبغة شرعيّة عالية ! ! منها :
1 - عدم جواز شرب المتوضي فضلة وضوئه وهو قائم .
2 - عدم جواز ردّ المتوضي سلام أحد ، لأنّه في الوضوء . . وغيرها .
فالإمام ولأجل إبعاد هذه المفاهيم عن الشرعيّة واعتبارها إحداثات في الدين . نراه يشرب من فضل وضوئه وهو قائم ، ويقول « هذا وضوء من لم يحدث » فجملة « هذا وضوء من لم يحدث » تأتي دائما مع وجود الإحداث ، كما شاهدت هنا ، وستقف عليه في المستقبل كذلك ، لا أنّه بمعنى رفع الحدث - كما ادّعاه البعض - ، ولتطبيق المدعى أكثر . إليكم بعض النصوص :
عن محمّد بن عبد الرحمن البيلمانيّ ، عن أبيه ، قال : رأيت عثمان بن عفّان بالمقاعد ، فمرّ به رجل فسلّم عليه ، فلم يردّ عليه فلمّا فرغ من وضوئه ، قال : إنّه لم يمنعني أن أردّ عليك إلّا أنّي سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : من توضّأ فغسل
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 42 - 164 .
( 2 ) وسنشير إلى كيفيّة رؤية الخليفة عثمان لصفة وضوء رسول اللَّه في الفصل الأوّل من هذه الدراسة فتابع معنا .