صلّى الظهر ، ثمّ قعد لحوائج الناس . فلمّا حضرت العصر ، أتي بتور من ماء ، فأخذ منه كفّا ، فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه ، ثمّ أخذ فضله فشرب قائما وقال : إنّ أناسا يكرهون هذا وقد رأيت رسول اللَّه ( ص ) يفعله ، وهذا وضوء من لم يحدث « 1 » .
وأخرج أحمد كذلك ، بسنده عن ربعي بن حراش : إنّ عليّ بن أبي طالب قام خطيبا في الرحبة . فحمد اللَّه ، وأثنى عليه ، ثمّ قال ما شاء اللَّه أن يقول . ثمّ دعا بكوز من ماء ، فتمضمض منه ، وتمسّح ، وشرب فضل كوزه وهو قائم ، ثمّ قال : بلغني إنّ الرجل منكم يكره أن يشرب وهو قائم . وهذا وضوء من لم يحدث ، ورأيت رسول اللَّه ( ص ) فعل هكذا « 2 » .
وعليه . فقد اطّلعت على بعض مواقف الإمام عليّ تجاه ابتداعات المحدثين ، وكيفيّة مواجهته للذين أدخلوا في الدين ما ليس منه وعنايته بكلامه وانّ ذلك هو وضوء من لم يحدث .
أمّا الخليفة عثمان فكان يريد إعطاء الوضوء الثلاثيّ الغسليّ قدسيّة أكثر ، فتراه لا يتكلّم ، ولا يشرب فضل وضوئه قائما ، ويؤكّد على أنّها هي التي توجب غفران الذنوب . .
بقي شيء ينبغي إيضاحه . فكلمة « يحدث » تعني : إتيان أمر منكر لم يكن معروفا . .
فقد جاء في المقاييس : حدث : هو كون الشيء لم يكن ، يقال : حدث أمر بعد أن لم يكن « 3 » .
وفي الصحاح : الحدوث : كون الشيء لم يكن ، واستحدثت خبرا ، أي :
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 153 ، سنن البيهقيّ 1 : 75 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 102 .
( 3 ) معجم مقاييس اللغة 2 : 36 .