فدعا قنبر ، فقال : ائتني بكوز من ماء . . فغسل كفّيه ووجهه ، وغسل ذراعيه ، ومسح رأسه واحدة ، ورجليه إلى الكعبين . ثمّ قال : أين السائل عن وضوء رسول اللَّه ، كذا كان وضوء نبيّ اللَّه « 1 » .
لكن الموجود في مسند أحمد وكذا في كنز العمّال : بينما نحن جلوس مع عليّ في المسجد - على باب الرحبة - جاء رجل ، فقال : أرني وضوء رسول اللَّه - وهو عند الزوال - فدعا قنبر فقال : ائتني بكوز من ماء . فغسل كفّيه ووجهه ثلاثا وتمضمض ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه واحدة ، - فقال داخلها من الوجه وخارجها من الرأس - ورجليه إلى الكعبين ثلاثا . وفي كنز العمّال ليس فيها ( ثلاثا ) « 2 » .
والذي نفهمه من الحديث ، هو : انّ الإمام عليّا قد أتى بالوضوء التعليميّ وهو في أيّام خلافته ، وبطلب من سائل [ 1 ] .
وأنّ جملة « أرني » التي ابتدأ بها السائل كلامه ، تدلّ على وجود خلاف بين الأمّة في الوضوء وأن السائل كان يريد من الإمام أن يوقفه على وضوء النبيّ ! ويتّضح محل النزاع بين المدرستين في الوضوء بما نقله الراوي : مسح رأسه ورجليه واحدة . للدلالة على أنّ النزاع كان في :
أ - العدد .
ب - حكم الأرجل - هل هو المسح أم الغسل ؟
فالإمام عليّ أراد أن يؤكّد للسائل بأنّ الوضوء المشتمل على مسح الرجلين إنّما هو وضوء رسول اللَّه لا غير ، إذ أنّ السائل كان في مقام التعلّم والإمام في مقام
هامش
[ 1 ] لا أن يفاجئ حمران بقوله « إنّ ناسا . . » ، أو أن يقترح على ابن دارة « أن يريه وضوء رسول اللَّه » ، أو أن يجلس بباب الدرب والمقاعد ويدعو الصحابة فيتوضّأ أمامهم . كما كان يفعله عثمان مع المسلمين ! ! !
( 1 ) الوضوء في الكتاب والسنّة : ص 40 ، عن مسند أحمد 1 - 108 و 158 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 158 ، كنز العمّال 9 : 448 - 26908 .