الثانية : موقف عليّ العمليّ من الوضوء البدعيّ
نبدأ بإثارة السؤال الآتي :
هل أنّ المخالفة العمليّة أشدّ وقعا ، أم القوليّة ؟ ؟
من الطبيعيّ القول بالأولى ، لكونها أبلغ في إيصال المطلوب ، وخصوصا فيما نحن بصدده ، إذ أنّ الوضوء فعل ، وأنّ الفعل يتّضح مطلوبه - بدقّة - بالممارسة والتطبيق .
والآن . فثمّة شواهد كثيرة في بطون كتب الحديث والتفسير والتاريخ تدلّ على أنّ عليّا قد واجه إحداث عثمان عمليّا ، فقد نقل عنه أنّه توضّأ أيام خلافته في الرحبة ، فوصف وضوء رسول اللَّه ( ص ) ، وقال : « هذا وضوء من لم يحدث » « 1 » . وفي العبارة إشارة إلى من أحدث ! فمن هو المحدث يا ترى ؟
وفي أيّ عهد من عهود الخلفاء كان ؟
وهل يمكن عدّ أبي بكر أو عمر من الذين قد أحدثوا أو أحدث في زمانهم ؟
لقد اتّضح لنا - على ضوء البحوث السابقة - أنّ الخلاف قد وقع في عهد عثمان ، لقول أبي مالك الدمشقيّ : حدّثت أنّ عثمان بن عفّان اختلف في خلافته في الوضوء « 2 » .
ولما أخرجه مسلم ، عن حمران : إنّ عثمان توضّأ ، ثمّ قال : إنّ ناسا يتحدّثون عن رسول اللَّه بأحاديث لا أدري ما هي ! ألا إنّي رأيت رسول اللَّه توضّأ مثل وضوئي هذا .
وقلنا بأنّ الخليفة هو الذي عارض « الناس » في وضوئهم ، وأنّهم كانوا
هامش
( 1 ) سنن البيهقيّ 1 : 75 ، كنز العمّال 9 : 456 - 26949 .
( 2 ) كنز العمّال 9 : 443 - 26890 .