نتصوّرهم يتحدّثون بشيء وهم لا يفعلونه ، ولذا فنقلهم لوضوء النبيّ ( ص ) وتشكيكهم في وضوء عثمان ، وإصرارهم على عدم متابعة عثمان في اجتهاده ، لإشارة بيّنة على أنّ سيرتهم كانت موقفا .
والمعارضة - كما عرفت - هم من :
أصحاب محمّد ( ص ) .
قرّاء الأمّة .
فقهاء الإسلام .
العشرة المبشرة بالجنّة .
زوجات النبيّ ( ص ) .
فهم ليسوا بفئة سياسيّة أو حزب علويّ ، كما ادّعاه بعض الكتّاب والمؤرّخين .
وما يعنيه تصدّر الأصحاب ، والقرّاء ، والفقهاء ، والأزواج وغيرهم للوقوف بوجه إحداثات عثمان ؟ ! ! وإذا تصدّر المعارضة أمثال هؤلاء ، فهل يلزم عليّا لأن يخطب ، أو يكتب رسالة ، وما شابه . في الردّ على إحداث عثمان ؟
أنّ المعارضة قد كفت عليّا مواجهة عثمان في هذه المسألة ، وقد عرف عن عليّ أنّه كان يتكلّم حين يسكت الآخرون عن إظهار حقّ ، وحيث كان التيّار الرادّ على عثمان في الوضوء وغيره عارما ، فلا داعي ولا ضرورة لصدور نصّ عنه ضدّ عثمان ، خصوصا إذا ما عرفنا أنّ المسلمين - عموما - لم يتأثّروا بتلك الاجتهادات العثمانيّة في عهده ، بل نرى البعض منهم قد حكم من جرّائها بكفره .
وقد يحتمل أنّ نصوصا صدرت عنه في قضيّة الوضوء ، لكنّ الأيدي الأمويّة - وهي المدوّنة للتاريخ والحديث - قد تلاعبت بتلك أو حذفتها من الأصول .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 145
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص١٤٥