الجديدة ، وأنّ ابن سبإ ليس له دور مشهود في قتله - كما يرسمه الكتّاب .
نعم ، بعد كلّ ما تقدّم . يرتفع الاستبعاد والاستغراب في نسبتنا لعثمان الابتداع في الوضوء وغيره ويمكننا أن نقول قولا قاطعا : انّ فقه الخليفة الثالث لم يكن يتمشّى مع فقه الصحابة ، وأنّه قد أخطأ في الفهم ، والاستنباط ، وردّ الفروع إلى الأصول ، وأنّ علله المستنبطة ، ووجوهه الاستحسانيّة لم تلق التأييد والاعتناق ، إلّا من نفر قليل دفعتهم إلى ذلك دوافع مختلفة ، فقهيّة وسياسيّة ، واجتماعيّة ، وعشائريّة وغيرها ممّا سوف تقف على المزيد منه لو واصلت معنا البحث حتّى أواخر الكتاب .
فلا بدع أن خالفه كبار الصحابة في وضوئه ، ممّا اضطرّه لأن يدعم وضوءه بأساليبه الآنفة الذكر .
لكنّ بعض الصحابة المقرّبين من عثمان قد حاولوا التكيّف مع مستجدّاته محاولين بثّ ذلك بين أوساط المسلمين ، وبمرور الأيّام تطبّع بعض المسلمين على تلك المنهجيّة الجديدة ، وما أن وصلت الأيّام لمعاوية بن أبي سفيان وأنصاره ، - وقد قاموا بدور لتوسيع دائرة الفقه العثماني - حتّى صارت أفكار ونظرات الخليفة الثالث مدرسة فقهيّة ضخمة ، أرسى قواعدها عثمان ، وأقام بناءها - فيما بعد - الأمويّون ، ونظّرها دعاتهم ، وسار على نهجها ما لا يحصى من المسلمين .
ترشّح ممّا سبق بروز أسماء لامعة من الصحابة المعارضين لرأي عثمان قد تكون مطّردة المخالفة معه ، عاملة بدأب وإخلاص من أجل إيصال الفقه الذي استقته من رسول اللَّه ( ص ) إلى جميع الناس ، رافضة لكلّ ما يأتي من الخليفة الثالث ومن سار على نهجه - من استنتاجات فقهيّة جديدة . وان على رأس تلك المجموعة :
عليّ بن أبي طالب .
عبد اللَّه بن عبّاس .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 135
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص١٣٥