الذين قد تأثّروا بابن سبإ كما يذهب إليه غالب الكتّاب ، وستقف على أسمائهم لاحقا .
أمّا الآن ، فنعود إلى النصوص السابقة ، لنستشفّ منها واقع حال الثورة .
فهل كان حقّا ذا بعد حزبيّ ضيّق ، أم جماهيريّ امتاز بالجذريّة والشمول . :
فقد قال له عليّ : عطّلت الحدود ، وضربت قوما شهدوا على أخيك ، فقلبت الحكم .
ونادت عائشة : إنّ عثمان أبطل الحدود ، وتوعّد الشهود « 1 » .
وقالت له - وقد رفعت نعل رسول اللَّه ( ص ) - : تركت سنّة رسول اللَّه ( ص ) صاحب هذا النعل « 2 » .
وقال يزيد بن قيس الأرحبيّ ، ومعقل بن قيس الرياحيّ : لقد أراد عثمان كرامة أخيه بهوان أمّة محمّد ( ص ) .
ودخل رهط من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) على عثمان ، فقالوا له : اتّق اللَّه ! لا تعطّل الحدّ .
وقال الناس : عطّلت الحدود ، وضربت الشهود .
وأنّ طلحة والزبير أنبئا عثمان ، فقالا له : قد نهيناك عن تولية الوليد شيئا من أمور المسلمين فأبيت ، وقد شهد عليه بشرب الخمر والسكر ، فاعزله « 3 » .
بعد نقلنا بعض آراء الخليفة الثالث عثمان بن عفّان ، وأسماء مخالفيه من الصحابة البارزين ، وكشفنا عن آراء الخليفة الفقهيّة التي عاكست فقه سائر الصحابة ، اتّضح لنا أنّ المراد من لفظ « الناس » في روايات الوضوء هم بعض أولئك الصحابة العظام وأمثالهم ، وأنّ عثمان هو مؤسس المدرسة الوضوئيّة
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 : 34 .
( 2 ) أنساب الأشراف 5 : 48 - 49 ، تاريخ أبي الفداء 1 : 172 ، وتاريخ اليعقوبيّ وغيره .
( 3 ) مصادر النصوص المذكورة مرّ ذكرها .