الفريضة فحسبه . فغضب أبو ذرّ وقال لكعب : يا ابن اليهوديّة ! ما أنت وهذا ! أتعلمنا ديننا ؟ ! . ثمّ وجأه بمحجنه .
فأبو ذرّ ينكر على كعب الأحبار أن يعلمه دينه ، بل أن يدخل في أمور المسلمين حتّى بإبداء الرأي ، مع أنّ كعب الأحبار مسلم أقرب عهدا بالإسلام من ابن سبإ وكان مجاورا في المدينة .
وأكبر الظنّ أنّ عبد اللَّه هذا إن كان كلّ ما يروى عنه صحيحا ، إنّما قال ما قال ودعا إليه بعد أن كانت الفتنة ، وعظم الخلاف ، فهو قد استغلّ الفتنة ولم يثرها ، وأكبر الظنّ كذلك إنّ خصوم الشيعة أيّام الأمويّين والعبّاسيّين قد بالغوا في أمر عبد اللَّه بن سبإ هذا ليشكّكوا في بعض ما نسب من الإحداث إلى عثمان وولاته من ناحية ، وليشنّعوا على عليّ وشيعته من ناحية أخرى ، فيردّوا بعض أمور الشيعة إلى يهوديّ أسلم كيدا للمسلمين .
إلى أن يقول : . .
هذه كلّها أمور لا تستقيم للعقل ، ولا تثبت للنقد ، ولا ينبغي أن تقام عليها أمور التاريخ . .
ثمّ يأخذ الدكتور في بيان أسباب الثورة على عثمان .
وقال الأستاذ كرد علي في خطط الشام ، في معرض تفسيره للفظ الشيعة :
عرف جماعة من كبار الصحابة بموالاة عليّ - إلى أن يقول - أمّا ما ذهب إليه بعض الكتّاب من أنّ أصل مذهب التشيّع من بدعة عبد اللَّه بن سبإ فهو وهم وقلّة علم بحقيقة مذهبهم ، ومن علم منزلة هذا الرجل عند الشيعة وبراءتهم منه ومن أقواله وأعماله ، وكلام علمائهم في الطعن فيه بلا خلاف بينهم في ذلك ، علم مبلغ هذا
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 132
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص١٣٢