القول من الصواب « 1 » .
وبعد هذا . نقول : إنّ القرائن السابقة وغيرها تدلّل على أنّ قضيّة ابن سبإ كانت قضيّة سياسيّة أملتها السياسات الأمويّة والعبّاسيّة ، وخصوصا الأمويّة منها ، إذ أنّهم كانوا يدعون إلى فقه عثمان وقد تبنّوا منهجيّته وقضيّته ، وإسكاتا للتساؤلات والأقوال التي قد يواجهونها سعوا إلى تغيير بعض المفاهيم ، محاولين تأصيل أخرى مكانها ! ومن تلك المحاولات :
1 - القول بأنّ الثورة على عثمان إنّما جاءت بسبب تأثيرات حزبيّة يهوديّة ، تزعّمها رجل يهوديّ جاء من صنعاء ، وأنّه قد أثّر في الصحابة وأوجب النقمة على عثمان ، وبذلك أرادوا أن يبعدوا الصبغة الجماهيرية للثورة على عثمان عن أذهان الناس ، والإيحاء بأنّها بادرة حزبيّة سياسيّة ! 2 - محاولة حصر مخالفي عثمان في عليّ وأتباعه ، لتقوية الرؤية المطروحة في كون الحركة ضدّ عثمان كانت سياسيّة بحتة ، وفي نفس الوقت لانتقاص عليّ وتبرير حملاتهم ضدّه .
3 - بذر فكرة عبد اللَّه بن سبإ لتكون نواة للخلاف الدائمي بين المسلمين وإمكان استغلالها من قبل الحكّام بين الآونة والأخرى عند حاجتهم إليها في تغيير الأجواء والظروف العامّة للمسلمين .
4 - القول بأنّ عليّا وأصحابه هم الذين أحدثوا الشقاق في الصفّ الإسلاميّ ، وخصوصا في يوم الدار ، لكنّ الباحث المنصف يعرف بأنّ اجتهادات عثمان هي التي أشعلت الخلاف بين المسلمين ، وأنّ الضرب بالنعال بدأ في عهده ، ثمّ تطور حتّى صار بالسيوف في عهد عليّ ، واليوم نرى صراع العصبيّة بالطائرات والصواريخ .
وبعد هذا فقد عرفت بأنّ المخالفين لعثمان كانوا من الصحابة ولم يكونوا من
هامش
( 1 ) خطط الشام 6 : 246 .