الوصيّ وورثه أبناؤه كابر عن كابر ، ونقلوا عنه شيئاً كثيراً وبذلك صار الإمام هو المدوِّن الرسمي للحديث النبويّ ، وإن كان بعض الصحابة « 1 » شاركه في ضبط الحديث النبوي ، لكن صحائفهم وكتبهم أُحرقت - ويا للأسف - في عصر الخلفاء لمصالح هم أعرف بها ، وبذلك خسر المسلمون والسنّة النبوية خسارة كبرى لاتستقال وبالتالي صار الحديث النبوي مرتعاً لوضع الوضاعين والكذابين يلصقون بها ما شاءوا من الاسرائليات والمسيحيات والمجوسيات ، لكن بقي كتاب الإمام غضّاً طريّاً مصوناً من الشرّ ، يرثه إمام بعد إمام .
ولأجل إيقاف القارئ بواقع الأمر ، نذكر مواصفات الكتاب وميزاته ، وشيئاً من نصوصه ، حتى يتبيّن إنّ كتاب عليّ عليه السلام لم يكن إلّا جامعاً حديثياً وكان تدويناً مبكراً للسنّة النبوية المطهرة وكتابه هذا هو سمة إكمال الدين الذي هو العماد لمسألة الخاتمية .
أ - روى : بكر بن كرب الصيرفي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : إنّ عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس ، وإنّ الناس ليحتاجون إلينا وإنّ عندنا كتاباً إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخطّ عليّ عليه السلام ، صحيفة
هامش
( 1 ) الترمذي ، السنن 5 : 39 ، كتاب العلم ، الدارمي ، السنن 1 : 125 ، باب من رخص في كتابة العلم ، الإمام أحمد ، المسند 2 : 215 ، وغيره .