موطِنه ومهجَره ، لم يفارقه في غزوة إلّا غزوة تبوك وقد أقامه رسول اللَّه مقامه في المدينة ليكون عيناً للمسلمين ، على المنافقين ، وصاعقة على المتمردين إذا حاولوا المؤامرة ، أو إيذاء من بقي من المسلمين من الشيوخ والأطفال ، إلى أن دخل العام الحادي عشر للهجرة وقد قرب أجله وارتحاله ومرض وكان علي هو الممرّض له وقُبض ورأسه لعلى صدره .
إنّ علياً عليه السلام يشرح ذلك الموقف ويقول : « ولقد قُبِضَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإنّ رأسه لَعلَى صدري - إلى أن يقول - ولقد ولّيتُ غسلَه صلى الله عليه وآله والملائكة أعواني ، فضجت الدار والأفنية ، ملأ يهبط ، وملأ يعرُج وما فارقَتْ سمعي ( هينمة ) « 1 » منهم ، يصلّون عليه . حتى واريناه في ضريحه . فَمَن ذَا أحقُّ به منّي حيّاً وميِّتا ؟ « 2 » .
كل ذلك يعرف عن لواذ الإمام واحتصانه بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والتجائه إليه .
وقد اختص الإمام بهذا المقام من بين الصحابة ولم يشاركه غيره وبذلك صار باب علم النبي « 3 » والحاكم الروحي على الإطلاق حتى عصر الخلفاء ولا يشك في ذلك من فتح عينيه على
هامش
( 1 ) الصوت الخفي .
( 2 ) الشريف الرضي ، نهج البلاغة ، الخطبة : 197 .
( 3 ) المتقي الهندي ، كنز العمال 6 : 156 وص 401 .