2 -
« فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » .
3 -
« يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ »
( آل عمران / 169 - / 171 ) .
والآيات هذه صريحة - كل الصراحة - في بقاء الأرواح بعد مفارقتها الأبدان ، وبعد انحلال الأجسام وتفكّكها كما يتّضح ذلك من الإمعان في المقاطع الأربعة التالية :
1 -
« أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ » .
2 -
« يُرْزَقُونَ » .
3 -
« فَرِحِينَ . . . » .
4 -
« وَيَسْتَبْشِرُونَ . . . » .
والمقطع الثاني يشير إلى التنّعم بالنعم الإلهية ، والثالث والرابع يشيران إلى النعم الروحية والمعنوية ، وفي الآية دلالة واضحة على بقاء الشهداء بعد الموت إلى يوم القيامة .
وقد نزلت الآية إمّا في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلًا ثمانية من الأنصار وستة من المهاجرين ، وإما في شهداء أُحد وكانوا سبعين رجلًا أربعة من المهاجرين : حمزة بن عبد المطلب ، ومصعب بن عمير ، وعثمان بن شماس ، وعبد اللَّه بن جحش ، وسائرهم من الأنصار ، وعلى قول نزلت في حقّ كلتا الطائفتين .
قال الرازي في تفسير الآية : إنهم في الوقت أحياء كأنّ اللَّه أحياهم ، لإيصال الثواب إليهم ، وهذا قول أكثر المفسرين ، وهذا دليل على أن المطيعين يصل ثوابهم إليهم وهم في القبور .