فيذهبون ، فأعلمهم اللَّه أنه ليس الأمر على ما قالوه ، بل هم أحياء على الحقيقة إلى يوم القيامة .
وأدب التفسير الصحيح يبعثنا على أن نفسر الحياة بمعناها الحقيقي أي ما يفهمه عموم الناس من لفظة « حيّ » خصوصاً بقرينة الآية الثالثة ، حيث أثبتت للشهداء الرزق والفرح والاستبشار كما سيجيء ، فتفسير الآية بأنّهم سيحيون يوم القيامة تفسير باطل ، لأنّ الإحياء في ذلك اليوم عام لجميع الناس ولا يخصّ الشهداء ، كما أنّ تفسير الحياة في الآية بمعنى الهداية والطاعة قياساً لها بقوله سبحانه :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ »
( الأنعام / 122 ) حيث جعل الضلال موتاً والهداية حياة قياس باطل ، لوجود القرينة على تفسير الحياة بالهداية والموت بالضلال فيها دون هذه الآية .
وسيوافيك تفنيد هذين الرأيين عن الرازي في تفسير الآية الثالثة .
ومعنى الآية
« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ »
إيلا تعتقدوا فيهم الفناء والبطلان فليسوا بأموات بمعنى البطلان ، بل أحياء ولكن حواسّكم لا تنال ذلك ولا تشعر به .
وعلى ذلك فالآيتان تثبت للشهداء حياة برزخية غير الحياة الدنيوية وغير الأُخروية ، بل حياة متوسطة بين العالمين .
الآية الثالثة :
قال سبحانه :
1 -
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » .