فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
( الزمر / 42 ) .
توضيح الاستدلال يتوقف على التمعّن في أمرين :
1 - / المراد بالأنفس هي الأرواح المتعلّقة بالأبدان لا مجموعهما ، لأنّ المقبوض عند الموت ليس هو المجموع ، بل المقبوض هو الروح ، والآية تدل على أنّ الأنفس تغاير الأبدان حيث تفارقها وتستقل عنها وتبقى بحيالها .
2 - / إنّ لفظة « يتوفّى » و « يمسك » و « يرسل » تدلّ على أنّ هناك جوهراً غير البدن المادّي في الكيان الإنساني ، يتعلّق به كل من « التوفّي » و « الإمساك » و « الإرسال » وليس المراد من التوفّي في الآية إلّا أخذ الأنفس وقبضها ، ومعناها أنّه سبحانه يقبض الأنفس إليه ، وقت موتها ومنامها ، بيد أنّ من قضى عليه بالموت يمسكها إلى يوم القيامة ولا تعود إلى الدنيا ، ومن لم يقض عليه به يرسلها إلى الدنيا إلى أجل مسمّى ، فأية دلالة أوضح من قوله أنّه سبحانه يمسك الأنفس ، فهل يمكن إمساك المعدوم أو أنّه يتعلّق بالأمر الموجود وليس ذلك إلّا الأنفس .
الآية الثانية :
قوله سبحانه :
« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ »
( البقرة / 154 ) .
وقد جاء في أسباب نزولها ، أنّ المشركين كانوا يقولون : إنّ أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله يقتلون أنفسهم في الحروب بغير سبب ثم يموتون