تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ثم أشار إلى التفسيرين الآخرين الّلذين أوعزنا إليهما : أحدهما : للأصم حيث فسّر الحياة بالحياة الدينية وأنّهم على هدى من ربهم ونوره . وثانيهما : لبعض المعتزلة وأنّ المراد من كونهم أحياء أنّهم سيُحيون . ثم قال : إنّ أكثر العلماء على ترجيح القول الأول . ثم فنّد الرأين الأخيرين بوجوه نذكر بعضها : 1 - لو كان المراد ما قيل في القول الثاني والثالث لم يكن لقوله
« وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ »
معنى ، لأنّ الخطاب للمؤمنين وقد كانوا يعلمون « أنّهم سيحيون » يوم القيامة وأنّهم على هدى ونور . 2 - إنّ قوله :
« وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ »
دليل على حصول الحياة في البرزخ قبل البعث ، أي : ويستبشرون بأناس لم يلحقوا وهم في الدنيا ، فإذا كان هذا طرف الاستبشار فيكون هو طرف الحياة ويكون قبل البعث . 3 - لو كان المراد أحد المعنيين لا يبقى لتخصيص الشهداء بهذا فائدة ، فإنّ غيرهم وكثير من غير الشهداء على نور وهدى من رّبهم . وما أجاب به أبو مسلم أنّه سبحانه إنّما خصهم بالذكر لأنّ درجتهم في الجنّة أرفع ومنزلتهم أرفع ، ضعيف ، لأنّ منزلة النبيين والصديقين أعظم من الشهداء مع أنّه سبحانه ما خصهم بالذكر « 1 » . بقي الكلام في أمرين : أ - في إعراب الظرف أي
« أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
، ففيه احتمالات :
هامش
( 1 ) الرازي : مفاتيح الغيب 4 : 146 .
الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح — صفحة 33 | الشيخ جعفر السبحاني