الآية الثالثة :
قال سبحانه :
« فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ »
( الواقعة / 83 - / 84 ) .
وجه الدلالة : أنّ الحلقوم جزء من جسمه فهناك أمر آخر يبلغ الحلقوم عند الموت وليس إلّا النفس التي تُنتقل من دار إلى دار .
ولو كانت حقيقة الإنسان هو جسده المادّي ، فلا معنى للبلوغ ولا للنزوع والخروج .
وبذلك يعلم أنّ بعض ما سنستدل به في الفصل الآتي ، يدل ضمناً على ما نحن الآن بصدد بيانه ، ولأجل ذلك نقتصر في المقام بالآيات الثلاث ، ونحيل الاستدلال بغيرها إلى ما سيوافيك في الفصل القادم .
ما هي حقيقة النفس الإنسانية ؟
إنّ كثيراً من القوى الطبيعية معروفة بآثارها لا بحقائقها ، فالكهرباء نعرفها بآثارها ، كما أنّ الذرّة أيضا كذلك ، فالعالِم بالحقائق هو اللَّه سبحانه ، وليس حظّ الإنسان في ذلك الباب إلّا الوقوف على الآثار ، فإذا كانت هي حال القوى الكامنة في الطبيعة ، فالروح أولى بأن تكون كذلك ، غير أنّ كثيراً من المتكلّمين وبعض المحدّثين خاضوا في هذا الباب ولم يأتوا بشيء واضح ، وأقصى ما عندهم : أنّها جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس ، وهو جسم نوارني ، علوي ، خفيف ، حي ، متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد ، والدهن في الزيتون ، والنار في الفحم ، فما دامت هذه الأعضاء صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف ، بقي ذلك