ولكن بيته الأوّل لا يناسب أدب الزمخشري الذي تربّى في أحضان الإسلام والمسلمين وخالط القرآن جسمه وروحه .
ولمّا أثار هذا الشعر حفيظة الأشاعرة وأهل الحديث قابلوه بمثل ما قال ، فقد قال أحمد بن المنير الإسكندري في حاشيته على الكشّاف باسم الانتصاف :
وجماعة كفروا برؤية ربّهم * حقّاً ووَعْدُ اللَّه ما لن يَخلُفُه
وتلقَّبُوا عدليّةً قُلنا أجل * عَدَلوا بربّهمُ فحسبُهُم سَفَه
وتلقَّبوا الناجينَ كلَّا إنّهُم * إنْ لم يكونُوا في لَظى فَعَلى شَفَه
إنّ البادي وإن كان أظلم ولكنّهما كليهما خرجا عن مقتضى الأدب الإسلامي ، فالمسلم ما دام له حجّة على عقيدته ولم يكن مقصراً في سلوكها لا يُحكم عليه بشيء من الكفر والفسق ولا العقاب ولا العذاب .
وقد نصره تاج الدين السبكي بقوله :
عجباً لقوم ظالمين تلقّبوا * بالعدل ما فيهم لعمري معرفه
قد جاءهم من حيث لا يدرونه * تعطيل ذات اللَّه مع نفي الصفة
وتلقّبوا عدلية قلنا نعم * عدلوا بربّهم فحسبهم سفه « 1 »
فيا للَّه ما ذا يعني تاجُ الدين السبكي من قوله : تعطيل الذات مع نفي الصفة ، فإنّ أحداً من المسلمين لا يعطل الذات عن الوصف بالعلم والقدرة والحياة والسمع ، نعم إن عنى من تعطيل الذات نفي وصفه سبحانه بالأوصاف الخبرية بمعانيها اللغوية ، كاليد والرجل والنزول
هامش
( 1 ) الآلوسي ، روح المعاني 9 : 52 .