ووضع القدم في الجحيم ، فإنّ هذا ليس تعطيلًا ، بل مرجعه إلى التنزيه مع عدم التعطيل بجعلها كناية عن المعاني الأُخَر ، تبعاً لأُسلوب الفصحاء والبلغاء والذكر الحكيم ، كلام فصيح وبليغ ، ليس فوقه شيء فلا يعدّ مثل ذلك تعطيلًا ، نعم ، من يحاول وصفه سبحانه بهذه الصفات بمعانيها اللغوية ، ويقول : إنّ للَّه تبارك وتعالى يداً ورجلًا ونزولًا وحركةً بالمعنى الحقيقي ولكن لا تُعرَف كيفيتُها ، يحاول الجمع بين المتضادّين ، فإنّ مقتضى الحمل على المعاني اللغوية سيادة تلك المعاني على موردها ، ومقتضى نفي الكيفية نفي معانيها اللغوية ، فكيف يعدّون أنفسهم من المثبتين وأهل التنزيه من المعطلة .
ولا يقاس ذلك بوصفه سبحانه بالعلم والقدرة مع عدم العلم بالكيفية ، لأنّ الكيفية فيهما ليست مقوّمة لواقعهما ، فالعلم بمعنى انكشاف الواقع ، وأما كونه عَرَضاً أو جوهراً حالًّا أو محلًّا فليست مقومة لمفهومه حتى يرجع نفي الكيفية إلى نفي واقع العلم ، وهذا بخلاف اليد ، فإنّها بلا كيفية ليست يداً لغة .
وأظنّ أنّه لو انعقد مؤتمر علمي في جوٍّ هادئ واستعدّت الطائفتان للتأمُّل في براهين النافين والمثبتين لقلّ الخلاف وتقاربت الطائفتان .
نعم ، إنّ خلافاً دام قروناً لا ينتهي بأُسبوع أو شهر أو بعقد مؤتمر أو مؤتمرين ولكن الرجاء تقريب الخطى وعدم تكفير إحدى الطائفتين للطائفة الأُخرى .
أوَ ليس الأولى لنا ألّا نُقسّم رحمة ربّنا وعذابه وجحيمه بيننا كما
رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل — صفحة 120
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٠