قسّمه الإسكندري في تعليقته على الكشّاف ، ونتركه إلى اللَّه سبحانه فهو أعلم بمن هو في لظى أو شفة منه ، أو قريب من الجنّة :
« أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ »
( الزخرف / 32 ) .
* * * الثاني : إنّ أكثر الباحثين في الرؤية يبحثون في مفهوم الرؤية لغةً ، ويحشدون كلمات أهل اللغة من القدامى والجدد ، كما أنّهم يبحثون في واقع الرؤية علمياً ، وهل هي بسقوط الشعاع من العين على الأشياء أو بالعكس ، مع أنّا في غنى عن هذه المباحث ، إذْ ليس البحث في المقام عن لغة الرؤية ولا في واقعها العلمي ، وإنّما البحث في أمر اختلفت فيه كلمة الأُمّة ، ألا وهو رؤية اللَّه تعالى بالعين الآخرة ، وليس البحث في هذا الإطار متوقفاً على دراسة مفهوم الرؤية وواقعها ، وليس مفهومها أمراً مبهماً حتى نستمدّ في تفسيرها من كتب اللغة .
وإن شئت قلت : إنّ البحث كلامي مركّز على إمكان رؤية اللَّه بالعين في الآخرة وعدمه .
نعم ، من أراد الاستدلال على الجواز ببعض الأحاديث الماضية من أنّكم سترون ربّكم يوم القيامة . . . وشككنا في معنى الرؤية ، كان البحث عن مفهومها أمراً صحيحاً ، وقد سبق منّا أنّ محلّ النزاع هو إمكان الرؤية بالعين التي نرى بها الأشياء في الدنيا ، وأمّا الرؤية بحاسّة خامسة أو بالقلب أو بالرؤيا فليس مطروحاً في المقام ، ولذلك استغنينا عن نقل