الحقّ مع النافين للرؤية وأنّه ليس للمثبتين دليل لا عقلي ولا نقلي .
أمّا العقل : فهو مخالف مع القول بالرؤية ، فلا يجتمع التنزيه من الجهة مع القول بالرؤية ، كما لا تنفكّ الإحاطة بالربّ بعضاً أو كلًّا عن القول بها .
وأمّا النقل : فليس إلّا ظهورات بدائية تزول بعد التأمّل .
غير أنّ هناك مطالب متفرّقة لا يجمعها فصل واحد نشير إليها ، منفصلة عمّا مضى من البحث :
الأوّل : أنّ أكثر من طرح مسألة الرؤية فإنّما بحث عنها بدافع روحي ، وهو إثبات عقيدته والتركيز على نحلة طائفته ، ولذلك ربّما انتهى البحث والدراسة عند بعضهم إلى الخروج عن الأدب الإسلامي .
وهذا هو العلّامة الزمخشري يُشبّه أهل الحديث والحنابلة القائلين بالرؤية بما في شعره ويقول :
جَماعةٌ سمُّوا هواهم سنةً * وجماعةٌ حمر لعمري مؤكفة
قد شبّهوه بخَلْقِهِ وتخوّفوا * شنعَ الورى وتستّروا بالبَلْكَفَة « 1 »
إنّ ما ذكره في البيت الثاني وإن كان حقّاً فإنّ القول بالرؤية لا ينفكّ عن التجسيم والتشبيه ، والقول بأنّه جسم بلا كيف أو أنّه يُرى بلا كيف مهزلة لا قيمة لها ، لما عرفت من أنّ الكيفيّة محقّقة لمفهوم الرؤية بالبصر ، كما أنّها محقّقة لمفهوم اليد والرجل ، فاليد بالمعنى اللغوي بلا كيفية أشبه بأسد لا رأس له ولا بطن ولا ذنب .
هامش
( 1 ) الكشاف 1 : 576 ط مصر ، في تفسير قوله : « وَلَمَّا جَاءَ مُوسى لِمِيقَاتِنَا » .