2 - إنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كان يقبل إسلام من شهد بوحدانيّته سبحانه ورسالة النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يُرَ أنّ النبي الأكرم يأخذ الإقرار بما وراء ذلك ، مثل رؤية اللَّه وما شابهه ، وهذا هو البخاري يروي في صحيحه أنّ الإسلام بني على خمس ، وليس فيه شيء من الإقرار بالرؤية ، وهل النبي ترك ما هو مقوّم الايمان والإسلام .
3 - إنّ الرؤية مسألة اجتهادية تضاربت فيها أقوال الباحثين من المتكلّمين والمفسّرين ، وكلّ طائفة تمسّكت بلفيف من الآيات ، فتمسّك المثبتُ بقوله سبحانه :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
وتمسّك النافي بقوله سبحانه :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » .
فكيف يكون إنكارُ النافي ردّاً للقرآن ، ولا يكون إثبات المثبت ردّاً له ؟
فإذا جاز التأويل لطائفة لما يكون مخالفاً لعقيدته ، فكيف لا يسوّغ لطائفة أُخرى ؟
وليست رؤية اللَّه يوم القيامة من الأُمور الضرورية التي يلازم إنكارها إنكار الرسالة ولا إنكار القرآن ، بل كلّ طائفة تقبل برحابة صدر المصدرين الرئيسيين أعني الكتاب والسنّة ، ولكن تناقش في دلالتهما على ما تدّعيه الطائفة الأُخرى ، أو تناقش سند الرواية وتقول : إنّ القولَ بالرؤية عقيدة موروثة من اليهود والنصارى ، أعداء الدين ، وقد دسّوا هذه الروايات بين أحاديث المسلمين ، فلم يزل مسلمة اليهود والنصارى يتحيّنون الفرص لتفريق كلمة المسلمين وتشويه تعاليم هذا الدين ، حتى تذرّعوا بعد وفاة النبي بشتّى الوسائل إلى بذر بذور الفساد ،