تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ثمّ إنّ شيخنا الصدوق فسّر الرؤية القلبية بما يلي : ومعنى الرؤية الواردة في الأخبار : العلم ، وذلك أنّ الدنيا دار شكوك وارتياب وخطرات ، فإذا كان يومُ القيامة كُشف للعباد من آيات اللَّه وأُموره في ثوابه وعقابه ، ما يزول به الشكوك ، وتُعلم حقيقة قدرة اللَّه عزّ وجلّ ، وتصديقُ ذلك في كتاب اللَّه عزّ وجلّ :
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ »
( ق / 22 ) فمعنى ما روى في الحديث أنه عزّ وجلّ يرى أي يعلم عِلماً يقينياً كقوله عزّ وجلّ :
« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ »
( الفرقان / 45 ) وقوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ »
( البقرة / 258 ) وقوله :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ »
( الفيل / 1 ) وأشباه ذلك من رؤية القلب وليست من رؤية العين « 1 » . * * * هذه مسألة رؤية اللَّه ، وهذه أقوال الأُمّة فيها ، وهذا خلافهم الممتدّ من العصور الأُولى إلى عصرنا هذا ، وهي مسألة كلامية اختلفت فيها أنظار الباحثين ولكلٍّ دليله وبرهانه ، والنافي للرؤية ينفي لاستلزامها إثبات التجسيم والتشبيه ، مضافاً إلى تضافر الآيات على نفيها بدلالات مختلفة ، والمثبت إنّما يُثبتها اغتراراً ببعض الظواهر والروايات الواردة في الصحاح . ولكن ليس لكلّ من الطائفتين تكفير الأُخرى ، لأنّ النافي يستند إلى أدلّة مشرقة تقنع كلّ من نظر إليها بلا نظر مسبق ، وقول المثبت وإن
هامش
( 1 ) الصدوق ، كتاب التوحيد : 120 باب ما جاء في الرؤية .