كان يستلزم الجهة والتجسيم ، لكنّه يقول بها مع التبرّي عن تواليها ، متحصناً بقوله : « بلا كيف » ، فتكون المسألة مسألة كلامية كسائر المسائل الكلامية .
غير أنّ مفتي السعودية عبد العزيز بن باز غالى في الموضوع ، وذلك في الفتوى الصادرة في 8 / 1407 ه المرقم 717 / 2 جواباً على سؤال وجّهه عبد اللَّه بن عبد الرحمن يتعلّق بجواز الاقتداء والائتمام بمن لا يعتقد بمسألة الرؤية في يوم القيامة ، فأفتى : بأن من ينكر رؤية اللَّه سبحانه وتعالى في الآخرة لا يصلّى خلفه ، وهو كافر عند أهل السنة والجماعة ، وأضاف أنه قد بحث هذا الموضوع مع مفتي الإباضية في عُمان الشيخ أحمد الخليلي ، فاعترف بأنّه لا يؤمن برؤية اللَّه في الآخرة ، ويعتقد أنّ القرآن مخلوق ، واستدلّ لذلك بما ذكره ابن القيم في كتابه « حادي الأرواح » : ذكر الطبري وغيره أنه قيل لمالك : إنّ قوماً يزعمون أنّ اللَّه لا يُرى يوم القيامة ، فقال مالك رحمه الله : السيف السيف .
وقال أبو حاتم الرازي : قال أبو صالح كاتب الليث : أملى عليّ عبد العزيز بن سلمة الماجشون رسالة عمّا جحدت الجهمية فقال : لم يزل يملي لهم الشيطان حتى جحدوا قول اللَّه تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » .
وذكر ابن أبي حاتم عن الأوزاعي أنه قال : إنّي لأرجو أنْ يحجب اللَّه عزّ وجلّ جهماً وأصحابه عن أفضل ثوابه ، الذي وعده أولياءه حين يقول :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » .
إلى أن نُقل عن أحمد بن حنبل وقيل له في رجل يحدّث بحديث