على غيره لا في وجوده ولا في فعله وهو اللَّه سبحانه :
وأمّا العوامل الأُخر فجميعها مفتقرة - في وجودها وفعلها - إليه وهي تؤدي ما تؤدي بإذنه ومشيئته وقدرته ، ولو لم يعط سبحانه تلك العوامل ما أعطاها من القدرة ولم تجر مشيئته على الاستمداد منها لما كانت لها أيّة قدرة على شيء .
فالمعين الحقيقي في كل المراحل - على هذا النحو تماماً - هو اللَّه فلا يمكن الاستعانة بأحد باعتباره معيناً مستقلًاّ . لهذه الجهة حصر هنا الاستعانة في اللَّه وحده ، ولكن هذا لا يمنع بتاتاً من الاستعانة بغير اللَّه باعتباره غير مستقلّ ( أي باعتباره معيناً بالاعتماد على القدرة الإلهية ) ومعلوم أنّ استعانة - كهذه - لا تنافي حصر الاستعانة في اللَّه سبحانه لسببين :
أوّلًا : لأنّ الاستعانة المخصوصة باللَّه هي غير الاستعانة بالعوامل الأُخرى ، فالاستعانة المخصوصة باللَّه هي : ( ما تكون باعتقاد أنّه قادر على إعانتنا بالذات ، وبدون الاعتماد على غيرها ، في حين أنّ الاستعانة بغير اللَّه سبحانه إمّا هي على نحو آخر ، أي مع الاعتقاد بأنّ المستعان قادر
العبادة ، حدها ومفهومها — صفحة 54
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٤