مطلقاً ، إلّاأنّ فريقاً نجدهم يتمسّكون بالصنف الأوّل من الآيات فيخطِّئون أيّ نوع من الاستعانة بغير اللَّه ، ثم يضطرّون إلى إخراج ( الاستعانة بالقدرة الإنسانية والأسباب المادية ) من عموم تلك الآيات الحاصرة للاستعانة باللَّه بنحو التخصيص ، بمعنى أنّهم يقولون :
إنّ الاستعانة لا تجوز إلّاباللَّه إلّافي الموارد التي أذن اللَّه بها ، وأجاز أن يستعان فيها بغيره ، فتكون الاستعانة بالقدرة الإنسانية والعوامل الطبيعية - مع أنّها استعانة بغير اللَّه - جائزة ومشروعة على وجه التخصيص ، وهذا ممّا لا يرتضيه الموحّد .
في حين أنّ هدف الآيات هو غير هذا تماماً ، فإنّ مجموع الآيات يدعو إلى أمر واحد وهو : عدم الاستعانة بغير اللَّه ، وأنّ الاستعانة بالعوامل الأُخرى يجب أن تكون بنحو لا يتنافى مع حصر الاستعانة في اللَّه بل تكون بحيث تعدّ استعانة باللَّه لا استعانة بغيره .
وبتعبير آخر : إنّ الآيات تريد أن تقول : بأنّ المعين والناصر الوحيد والذي يستمدّ منه كلّ معين وناصر ، قدرته وتأثيره ، ليس إلّااللَّه سبحانه ، ولكنّه - مع ذلك - أقام
العبادة ، حدها ومفهومها — صفحة 52
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٢