بالعوامل الطبيعية ) على نوعين :
إحداهما عين التوحيد ، والأُخرى موجبة للشرك ، إحداهما مذكّرة باللَّه ، والأُخرى مبعدة عن اللَّه .
إنّ حدّ التوحيد والشرك ليس هو كون الأسباب ظاهرية أو غير ظاهرية وإنّما هو استقلال المعين وعدم استقلاله ، وبعبارة أُخرى المقياس : هو الغنى والفقر ، هو الأصالة وعدم الأصالة .
إنّ الاستعانة بالعوامل غير المستقلّة المستندة إلى اللَّه ، التيلا تعمل ولا تؤثر إلّا بإذنه تعالى غير موجبة للغفلة عن اللَّه ، بل هو خير موجّه ، ومذكّر باللَّه . إذ معناها : انقطاع كلّ الأسباب وانتهاء كلّ العلل إليه .
ومع هذا كيف يقول صاحب المنار : « أُولئك عن ذكر اللَّه معرضون » ولو كان هذا النوع من الاستعانة موجباً لنسيان اللَّه والغفلة عنه للزم أن تكون الاستعانة بالأسباب المادية الطبيعية هي أيضاً موجبة للغفلة عنه .
على أنّ الأعجب من ذلك هو شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت الذي نقل - في هذا المجال - نصّ كلمات عبده دون زيادة ونقصان ، وختم المسألة بذلك ، وأخذ
العبادة ، حدها ومفهومها — صفحة 56
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٦