اللَّه بمحمد وهو مخلوق بل وأشرف المخلوقين لا يجوز ، لأنّ حلف المخلوق على مخلوق حرام ، فالحلف على اللَّه بمخلوقاته من باب أولى .
يلاحظ عليه : أنّ ما استدلّ به على حرمة الإقسام على اللَّه بمخلوقاته عن طريق أنّ الحلف بمخلوق على مخلوق حرام ، مردود جداً ، لأنّ القرآن مليء بالحلف بمخلوق على المخلوق ، قال سبحانه :
« وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ »
( التين / 1 - 3 ) .
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى »
( الليل / 1 - 2 ) .
« وَالْفَجْرِ * وَلَيالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ »
( الفجر / 1 - 4 ) .
ففي هذه الآيات حلف بمخلوق على مخلوق ، والحالف هو اللَّه والمحلوف به هو هذه الموجودات والمحلوف عليه هم الناس أو المسلمون قاطبة .
فلو كان الحلف بمخلوق على مخلوق أمراً خطيراً وبمقربة من الشرك أو هو نفسه كما يقوله بعض الناس « 1 » .
لما حلف به سبحانه ، لأنّ ماهية العمل إذا كانت ماهية شركية ، فلا يفرق بينه وبين عباده كما أنّه إذا كانت ماهية الشيء ظلماً وتجاوزاً على البريء ، فاللَّه وعباده فيه سيّان ، قال اللَّه تعالى :
« قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا
تفعلون » ( الأعراف / 28 ) .
إنّ الحلف بهذه العظائم ذات الأسرار إنّما لأجل أحد الأمرين : إمّا للدعوة إلى التدبّر والدقة في صنعها والنواميس السائدة عليها واللطائف
هامش
( 1 ) الرفاعي : التوصل إلى حقيقة التوسّل : 217 .