تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ذكر المحبوب أو المعظّم سبباً للإجابة » « 1 » . قال الدكتور عبد الملك السعدي : « إذا قلت : اللّهمّ إنّي توسّلت إليك بجاه فلان ، لنبي أو صالح فهذا أيضاً مما ينبغي أن لا يحصل بجوازه خلاف ، لأنّ الجاه ليس له ذات المتوسّل به بل مكانته ومرتبته عند اللَّه وهي حصيلة الأعمال الصالحة لأنّ اللَّه تعالى قال عن موسى - عليه الصلاة والسلام -
« وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً »
وقال عن عيسى - عليه الصلاة والسلام - « وجهيا في الدنيا والآخرة » فلا ينكر على من يتوسّل بالجاه إذا كنّا منصفين ، لأنّه لا يحتمل نسبة التأثير إلى المتوسّل به إذ ليس هو المقصود بل المتوسّل به جاهه ومكانته عند اللَّه لا غير « 2 » . وقال أيضاً في قصة استسقاء الخليفة بالعباس : « إنّ عمر لم يقل واليوم نستسقي بالعباس بن عبد المطلب بل قال : بالعباس عمّ نبيّك ، فالوجاهة حصلت له لأنّه عمّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الميّت وهذا اعتراف بأنّ جاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته ما زال باقياً حتى سرى إلى عمّه العباس « 3 » . ونحن نضيف إلى ذلك : أنّه إذا جاز التوسّل بالقرآن - كما مرّ في الفصل الثاني - لمكانته عند اللَّه ومنزلته لديه وهو كلام اللَّه الصامت ، فالتوسّل بالنبي الأكرم وهوكلام اللَّه الناطق بطريق أولى . عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « اقترف آدم الخطيئة قال : ربّي أسألك بحقّ محمّد لما غفرتَ لي ، فقال اللَّه عزّ وجلّ : يا آدم ، كيف عرفت محمّداً ولم أخلقه ؟ قال : لأنّك يا ربّ لمّا خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش
هامش
( 1 ) السمهودي : وفاء الوفا : 4 / 1372 . ( 2 ) عبد الملك السعدي : البدعة في مفهومها الإسلامي الدقيق : 45 . ( 3 ) المصدر نفسه : 49 .