مكتوباً : لا إله إلّااللَّه محمّد رسول اللَّه ، فعلمت أنّك لم تُضِفْ إلى اسمك إلّا أحبّ الخلق إليك ، فقال اللَّه عزَّ وجلّ : صدقت يا آدم . إنّه لأحبّ الخلق إليَّ وإذا سألتني بحقّه فقد غفرت لك ، ولولا محمّد لما خلقتك » « 1 » .
يقع الكلام في سند الحديث أوّلًا ومتنه ثانياً .
أمّا الأوّل : فرجاله ثقات ، نعم وقع الكلام في واحد منهم وهو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، فقد قال البيهقي : وهو ضعيف ، ولكن الحاكم صحّح الحديث على شرط الشيخين ، ولو قلنا بأنّه لا يعتمد على تصحيح الحاكم وحده فتكون الرواية مؤيّدة ، إذ ليس معنى كون الراوي ضعيفاً أن الرواية مكذوبة .
وهناك نكتة أشرنا إليها سابقاً ، وهي أن لو كان التوسّل بشخص النبي أمراً منكراً بين المسلمين لما تجرّأ الواضع بوضع الحديث الذي يتضمّن ذلك الأمر المنكر ، لأنّ هدفه من الوضع إقبال الناس إلى كلامه وتسليمهم بالرواية ، وهذا لا يجتمع مع كون المضمون أمراً مخالفاً لما عليه المسلمون في ظرف النقل ، وبذلك يُعلم أنّ الرواية سواء أكانت صحيحة أم لا ، تُثْبت ما بيّناه في جواز التوسّل بذات النبي .
نعم هنا شبهات حول الرواية ، تجب الإجابة عنها :
الشبهة الأُولى
إنّ الحديث يتضمّن الإقسام على اللَّه بمخلوقاته ، فالإقسام على
هامش
( 1 ) البيهقي : دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة ، لأبي بكر أحمد بن حسن البيهقي ( ت 384 - 458 ه ) طبع دار الكتب العلمية بيروت : 5 / 489 ولاحظ الدر المنثور : 1 / 59 ونقله كثير من المفسرين في قصة توبة آدم .