فقال رسول اللَّه : أفلح وأبيه « 1 » أن صدق .
أو قال : دخل الجنة - وأبيه - أن صدق » « 2 » .
فإذ بطل الأصل : حرمة الحلف بمخلوق على مخلوق ، بطل ما بُني عليه من حرمة الإقسام على اللَّه بحقّ مخلوقه .
إلى هنا تمّ بيان أنّ الشبهة شبهة غير صحيحة ، وإنّما دعا القائل إلى التمسّك بها لدعم رأيه المسبق .
الشبهة الثانية
إنّ الحوار الوارد في الحديث كان بعد اقتران الخطيئة ولكنّه قبل أن يخطأ ، علّمه اللَّه الأسماء كلّها ، ومن جملة الأسماء اسم محمد وعَلِم أنّه نبيّ ورسول وأنّه خير الخلق أجمعين ، فكان أحرى أن يقول آدم :
ربّي إنّك أعلمتني به أنّه كذلك لما علّمتني الأسماء كلّها « 3 » .
نقول على هامش الشبهة : إنّ ردّ السنّة الشريفة بمثل هذه التشكيكات ، جرأة عليها إذ أيّ مانع أن يكون هنا عِلْمَين : علم جزئي وقف عليه عندما فتح عينيه على الحياة في الجنّة ، وعلم واسع علّمه سبحانه بعد ذلك الظرف ، عندما أراد سبحانه إثبات كرامته على الملائكة .
إنّ هذا النوع من التشكيك يستمد من إثبات الرأي والصمود على العقيدة وإن كان الحديث على خلافها .
هامش
( 1 ) أي حلفاً بأبيه ، فالواو للقسم .
( 2 ) صحيح مسلم ج 1 ، باب ما هو الاسلام : 32 .
( 3 ) الرفاعي : التوصل إلى حقيقة التوسّل : 218 .