لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته ، اللّهمّ إنّي أتوجه إليك بنبيّك صلى الله عليه وآله وسلم وذكر دعاءً طويلًا « 1 » .
هذه نماذج قدمناه إليك لتكون على بيّنة من هذا الأمر وانّه لم يكن هناك فرق بين الحياتين ، وقد نقل المؤرخون أُموراً كثيرة يضيق الوقت بنقلها ولو كنّا شاكّين في صدق بعض هذه التوسّلات ولكن نقل علماء السيرة والتاريخ المقدار الهائل من التوسّلات بدعاء النبي - بعد رحيله - يكشف أنّ التوسّل بدعاء النبي الأكرم كان أمراً رائجاً بين المسلمين ولم يكن أمراً غريباً ولا محظوراً وإلّا لما صحّ أن ينقل المؤرخ ما يتلقاه المسلمون أمراً مرغوباً عنه . وقد ذكرها لفيف من المحقّقين في كتبهم فراجعها « 2 » .
وليس لنا أن نترك السيرة المستمرة الهائلة التي يلمسها من توقف هنيئة لدى القبر الشريف النبوي وقد قال سبحانه :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
( النساء / 115 ) .
وقد نقل السمهودي نبذاً ممّا وقع لمن استغاث بالنبي أو طلب منه شيئاً عند قبره فأعطى مطلوبه ونال مرغوبه ممّا ذكره الإمام محمد بن موسى بن النعمان في كتابه « مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام » « 3 » .
هامش
( 1 ) السمهودي : وفاء الوفا : 4 / 1360 - 1362 .
( 2 ) لاحظ شفاء السقام في زيارة خير الأنام للسبكي ، والدرر السنية لزيني دحلان ، والمبرد المبكي في رد الصارم المنكي لابن علان ، ونضرة الإمام السبكي برد الصارم المنكي للسمهودي .
( 3 ) وفاء الوفا : 4 / 1380 - 1387 . طالع ذلك الفصل تجد فيه حكايات وقضايا كثيرة تدل على جريان السيرة بين المسلمين على التوسّل بدعاء النبي الأكرم .