تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الغرام الساكن ، وغيرهما بأسانيدهم إلى محمد بن حرب الهلالي ، قال : دخلت المدينة ، فأتيت قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فزرته وجلست بحذائه ، فجاء أعرابي فزاره ، ثم قال : يا خير الرسل إنّ اللَّه أنزل عليك كتاباً صادقاً قال فيه :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
- إلى قوله -
رَحِيماً »
وإنّي جئتك مستغفراً ربك من ذنوبي ، متشفعاً بك ، وفي رواية : وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي ، ثم بكى وأنشأ يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهنّ القاع والأكم نفسي الفداء لقبرٍ أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم استغفر وانصرف ، قال : فرقدت فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نومي وهو يقول : إلحق الرجل وبشّره بأنّ اللَّه غفر له بشفاعتي ، فاستيقظت ، فخرجت أطلبه فلم أجده . قلت : بل قال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن موسى بن النعمان في كتابه « مصباح الظلام » : إنّ الحافظ أبا سعيد السمعاني ذكر فيما روينا عنه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قدم علينا أعرابي بعدما دفنّا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة أيام ، فرمى بنفسه على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحثا من ترابه على رأسه ، وقال : يا رسول اللَّه قلت فسمعنا قولك ، ووعيت عن اللَّه سبحانه وما وعينا عنك ، وكان فيما أُنزل عليك :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ . . . »
وقد ظلمت ، وجئتك تستغفر لي ، فنودي من القبر : انّه قد غفر لك ، انتهى . وروى ذلك أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبد اللَّه الكرخي عن علي بن محمد بن علي ، قال : حدثّنا أحمد بن محمد بن الهيثم الطائي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن سلمة بن كهيل ، عن ابن صادق ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فذكره ، ولا منافاة بين النقلين لإمكان التعدّد ، وعلى فرض الوحدة فأحد النقلين اقتصر ، والآخر أسهب في النقل ، فنقل