جميع القصة .
وقد أدرك ذلك الأعرابي بسلامة فطرته أنّ الآية الكريمة التي تدعو المسلمين إلى المجيء إلى النبي حتى يطلبوا منه أن يستغفر لهم ، ليست خاصة بحياة النبي الدنيوية ، بل تعم الحياة الأُخروية ، فلأجل ذلك قام يطلب من النبي أن يستغفر له ، وقال عياض في الشفاء بسند جيد عن ابن حميد - أحد الرواة - عن مالك فيما يظهر ، قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكاً في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال مالك : « يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فانّ اللَّه تعالى أدّب قوماً فقال :
« لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ »
الآية ، ومدح قوماً فقال :
« إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ »
الآية ، وذمّ قوماً فقال :
«
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ »
الآية ، وانّ حرمته ميتاً كحرمته حياً ، فاستكان لها أبو جعفر ، فقال : يا أبا عبد اللَّه أستقبلُ القبلة وأدعو أم أستقبلُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى اللَّه يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به ، فيشفعك اللَّه تعالى قال اللَّه تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ »
الآية .
فانظر هذا الكلام من مالك ، وما اشتمل عليه من أمر الزيارة والتوسّل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم واستقباله عند الدعاء وحسن الأدب التام معه .
وقال أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن الحسين السامري الحنبلي في المستوعب « باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم » وذكر آداب الزيارة ، وقال :
ثم يأتي حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه ، والقبلة خلف ظهره ، والمنبر عن يساره ، وذكر كيفية السلام والدعاء .
منه : اللّهم إنّك قلت في كتابك لنبيك عليه السلام :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ »
الآية ، وإنّي قد أتيت نبيّك مسغفراً ، فأسألك أن توجب