تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وأُمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من بالك » « 1 » . وقد أوضح السبكي أمر الإجماع على الزيارة قولًا وفعلًا ، وسرد كلام الأئمة في ذلك ، وبيّن أنّها قربة بالكتاب ، والسنّة والإجماع ، والقياس . وأمّا الكتاب فقوله تعالى :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ »
الآية دالّة على الحث بالمجيء إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، والاستغفار عنده ، واستغفاره لهم وهذه رتبة لا تنقطع بموته صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد حصل استغفاره لجميع المؤمنين ، لقوله تعالى :
« اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
فإذا وجد مجيئهم ، فاستغفارهم ، كملت الأُمور الثلاثة الموجبة لتوبة اللَّه ولرحمته . وقوله :
« وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ »
معطوف عليه قوله :
« جاؤُكَ »
فلا يقتضي أن يكون استغفار الرسول بعد استغفارهم مع أنّا لا نسلّم أنّه لا يستغفر بعد الموت ، لما سبق الدليل على حياته وعلى استغفاره لأُمَّته بعد الموت عند عرض أعمالهم عليه ، ويعلم من كمال رحمته أنّه لا يترك ذلك لمن جاءه مستغفراً ربّه . والعلماء فهموا من الآية العموم لحالتي الموت والحياة ، واستحبّوا لمن أتى القبر أن يتلوها ويستغفر اللَّه تعالى ، وحكاية الأعرابي في ذلك نقلها جماعة من الأئمة عن العُتبى ، واسمه محمد بن عبد اللَّه بن عمرو ، أدرك ابن عيينة وروى عنه ، وهي مشهورة حكاها المصنّفون في المناسك من جميع المذاهب ، واستحسنوها ، ورأوها من أدب الزائر ، وذكرها ابن عساكر في تاريخه ، وابن الجوزي في مثير
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : قسم الخطب ، الخطبة 235 .