تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ميادين التعرف على آثارها ، وهكذا الحياة البرزخية فهي مجهولة الحقيقة ولكنّها معلومة بآثارها ، وقد ذكر الكتاب العزيز بعضها ، وأنّ الشهداء الأحياء بحياتهم البرزخية يُرزَقون ، يَفْرحون بما آتاهم اللَّه ، يَستبشِرون بالذين لم يلحقوا بهم ، ويستبشِرون بنعمة من اللَّه ، وأنّهم ربّما يتمنون أموراً كتمنّي حبيب النجار عرفان قومه بمصيره كما قال سبحانه :
« قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ »
. إنّ الحياة البرزخية لا تختص بالمؤمنين ، وهناك من المذنبين الكافرين من تعمّهم كآل فرعون إذ يعرضون على النار غدواً وعشياً ، قال سبحانه :
« وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا * وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ »
( غافر / 45 - 46 ) . وهذا المقدار من التعرف يكفينا في القضاء بأنّ لهم شعوراً واستشعاراً ودركاً وتعقّلًا وظواهر نفسية من الفرج والألم وغير ذلك ، ولا تتطلب مسألة التوسّل سوى كون المتوسّل به عاقلًا حيّاً مدركاً شاعراً ملتفتاً إلى الدنيا وما يجري فيها . وعلى هامش الأمر الثاني نقول : إنّ البرزخ بمعنى الحاجز لا بمعنى انقطاع الصلة بين أهل الدنيا وأهل الآخرة ومن فسّره بالمعنى الثاني فإنّما انتخبه لدعم مذهبه وإنّما هو مانع من رجوع الناس إلى حياتهم الدنيا . ويدلّ على ذلك : أنّه سبحانه ذكر أمر البرزخ بعدما ذكر تمنّي العصاة الرجوع إلى الدنيا ، قال سبحانه :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ